مهدي أحمدي

28

الشيخ محمد جواد مغنيه

« معركة » ، فاضطرّ إلى أن يغادر النجف باتّجاه وطنه لبنان . بعد الفراغ من مراسيم التشييع والدفن ، طلب أهالي المنطقة من الشيخ محمّد جواد أن يحلّ محلّ أخيه ويتقبّل مسؤولية إمامة الجماعة في تلك المنطقة . ولم يجد بداً من الاستجابة لطلبهم ، فراح يدرّس القرآن والدروس الدينية ، ويلقي عليهم المواعظ والإرشادات إلى جانب إقامته لصلاة الجماعة . إلّا أنّ هذه الدروس المفيدة لم تدم طويلًا ، وذلك لأنّ الذين كانوا قد تعهّدوا بدفع تكاليف المشروع هذا نكثوا تعهّداتهم . وهذا ناشئ بالأساس من أنّ الناس في تلك المنطقة لا يقدّرون قيمة العلم والمعرفة . الثقافة العامّة المتردّية للأسف أنّ المجتمع الذي يحيط بالشيخ محمّد جواد لم يكن على مستوى من الوعي بحيث يدرك قيمة ومكانة هذا العالم الربّاني ، ففي يوم من الأيّام كان الشيخ محمّد جواد جالساً ويتصفّح الصحف القديمة والمتهرئة ، وقد غرق في ذكريات الماضي حيث أيّام الدراسة وتحصيل العلم ، فسأل أحد الجالسين صديقه : « لماذا يحرص الشيخ على قراءة كلّ هذه الصحف والجرائد » ؟ فما كان من صاحبه إلّاأن أجاب على مسمع من الشيخ : « يقرأها حتّى يتعلّم الحكي ! » « 1 » .

--> ( 1 ) في النجف وقم علماء موهوبون يبذلون جهوداً مضنية لا تقلّ عن جهود المكتشفين والمخترعين من علماء الطبيعة ، ولكن ما زالت عقلية أفلاطون وأرسطو والملّا صدرا تسيطر على مدرسة النجف وقم ، وتقول هذه العقلية : إنّ العلم يطلب كغاية ؛ لأنّه شرف وفضيلة بذاته ، وأنّه في واقعه وحقيقته تأمّل عقلي خالص وتفلسف نظري بحت ، وأنّ المحقّق والمدقّق من -